أبو الحسن الشعراني

217

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الفريقين كالكلام النفسي ومسألة الجبر والاختيار ، ومذهبنا أن اللّه تعالى لا يجبر عباده على المعاصي ولا على العبادات ، وإنما يأمر وينهى حتى يطيع العبد باختياره . وإذا طلب اللّه الإيمان من العبد فلا يمكن أن يريد كفره ، لأن الطلب عين الإرادة . وقالت المجبرة : الكفر بإرادة اللّه . فإذا قيل لهم : فكيف يأمر الكافر بالإيمان وهو يريد كفره تكوينا ويعلم أن الإيمان لا يمكن أن يصدر عنه ؟ قالوا : الطلب غير الإرادة ، ويمكن أن يتعلق أحدهما بالكفر والآخر بالإيمان . ويقول العدلية : أحدهما عين الآخر فلا يمكن أن يتعلقا بالنقيضين . ولا ريب في أن المتكلم يستطيع أن يتلفظ بصيغة الأمر ولا يريد معناه الحقيقي أعنى الطلب ، بل يريد به التهديد أو الاختبار أو غير ذلك ولكنه استعمال مجازى وليس فيه طلب ولا إرادة باتفاق الفريقين ، وطلب الإيمان من الكافر طلب حقيقة بالاتفاق أيضا كما يستفاد من عبارة شرح المنهاج وليس مجازا من قبيل الأوامر الاختبارية ، وليس مع الطلب الواقعي من الكافر إرادة الإيمان منه عند المجبرة ، وأما عندنا فإن اللّه يريد ويطلب من الكافر بالإرادة والطلب الواقعيين الإيمان لكن باختيار الكافر ، وإن كان يعلم أنه لا يؤمن . نعم بعض المستدلين للمجبرة توهم أن الأمر الاختبارى نظير طلب الإيمان من الكافر كما نقله شارح المنهاج . وردّه بأنه في صورة الاختبار لا طلب ولا إرادة كما مرّ وبسطنا القول في ذلك في محل آخر . « وقت توجّه التكاليف الشرعيّة » وقت توجه التكليف إلينا ليس وقت صدور الخطاب من اللّه تعالى ، أعنى حين نزول القرآن الكريم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذ